أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
324
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وترته ، أي أصبته بمكروه . وأصله ممّا تقدّم . وقيل : لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم . وفي الحديث : / « من فاتته صلاة العصر فكأنّما وتر أهله » « 1 » قيل : هو من النّقص ، أي نقص أهله ، بمعنى خسرهم . وقال أبو بكر : أصله من الوتر الذي هو الجناية التي يجنيها الرجل على الرجل من قبل حميمه أو أخذ ماله . فشبّه ما يلحق هذا الذي فاتته صلاة العصر بما يلحق الموتور من قبل حميمه وأخذ ماله . والوتر : النافلة المعروفة ؛ سميت بذلك لختمها بالوتر ، وهو ركعة واحدة . يقال : أوتر صلاته ، أي جعلها وترا . ومنه الحديث : « ومن استجمر فليوتر » « 2 » أي فليجعل ما يتجمّر به وترا . قوله تعالى : ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا « 3 » أي متتابعين بعضا في إثر بعض ، من المواترة . والأصل وترى فأبدلت الواو تاء على حدّ إبدالها في تخمة وترات . وقال الهرويّ : أي متواترة يجيء بعضها في إثر بعض وبينهم فترة . قال : ومنه حديث أبي هريرة : « لا بأس بقضاء رمضان تترى » « 4 » أي متقطعا . وقال يونس : تترى ، أي متفاوتة الأوقات . وجاءت الخيل تترى « 4 » أي متقطعة « 5 » . وفي رواية أخرى عن أبي هريرة : « في قضاء رمضان » قال : متواترة . قال أبو الرّقش : يصوم يوما ويفطر يوما ، أو يصوم يومين ويفطر يومين ، لا تكون المتواترة مواظبة حتى يكون بينهما شيء . وقال بعضهم : التواتر : تتابع الشيء وترا وفرادى . قال تعالى : ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا قلت : أصله : أن يجيئوا وترا وترا . ثم اتّسع فيه حتى جعل لمجرّد التّتابع . وإن كانوا أزواجا لا أوتارا ؛ أزواجا أي متنوّعين بالنّوعين معا . والتّواتر في اصطلاح المتشرّعة عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب مع استواء الطرفين والوسط ، والعلم بخبره ضروريّ . ويقابله إخبار الآحاد . وهو ما لم يبلغ ذلك العدد . والوتيرة أيضا : السجيّة . يقال : هم على وتيرة واحدة ، أي سجيّة وحالة واحدة . ومنه حديث
--> ( 1 ) النهاية : 5 / 148 . ( 2 ) النهاية : 5 / 147 ، وفيه : « إذا استجمرت فأوتر » . أي اجعل الحجارة واحدة أو ثلاثا ، أو خمسا . ( 3 ) 44 / المؤمنون : 23 . ( 4 ) النهاية : 5 / 148 . ( 5 ) قال الفراء : يقال تترى في الرفع والنصب والجر والألف فهي بدل من التنوين . وقال ثعلب : هي تفعل ، وغلّطه أبو علي .